رمضان خميس الغريب
134
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
بانتقالها من قوم إلى قوم ومنه نسخ كتاب بما فيه من مشابهة النقل وإليه الإشارة بقوله تعالى إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » والمراد نقل الأعمال إلى الصحف ومن الصحف إلى غيرها « 2 » وقد ذكر الإمام الزركشي في برهانه أنه يأتي كذلك بمعنى التبديل ومنه قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » ويأتي بمعنى التحويل « 4 » . النسخ في الاصطلاح يطلق النسخ في الاصطلاح على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه . وقد أخرج الشيخ الزرقاني محترزات هذا التعريف فقال : ( ومعنى رفع الحكم الشرعي قطع تعلقه بأفعال المكلفين لا رفعه هو فإنه أمر واقع والواقع لا يرتفع ) . والحكم الشرعي هو خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين إما على سبيل الطلب أو الكف أو التخيير وإما على سبيل كون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا والدليل الشرعي : هو وحى اللّه مطلقا متلوا أو غير متلو فيشمل الكتاب والسنة وقولنا ( رفع ) جنس في التعريف خرج عنه ما ليس يرفع كالتخصيص فإنه لا يرفع الحكم وإنما يقصره على بعض أفراده ، وقولنا ( الحكم الشرعي ) قيد أول خرج به ابتداء إيجاد العبادات في الشرع فإنه يرفع حكم العقل ببراءة الذمة ، وقولنا ( بدليل شرعي ) قيد ثاني خرج به رفع حكم شرعي بدليل عقلي وذلك كسقوط التكليف عن الإنسان بموته أو جنونه أو غفلته فإن
--> ( 1 ) الجاثية أية 29 . ( 2 ) انظر مناهل العرفان في علوم القرآن ج 2 - ؟ - 175 ط مكتبة عيسى البابي الحلبي بدون تاريخ طبع ورقم طبع للعالم الفاضل / محمد عبد العظيم الزرقاني . ( 3 ) النحل آية 101 . ( 4 ) انظر البرهان في علوم القرآن ج 2 - ؟ 29 ط مكتبة دار التراث الطبعة الثالثة 1404 ه / 1984 م للإمام بدر الدين الزركشي بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم وانظر الأتقان في علوم القرآن ج 3 - / - 732 ط مكتبة نزار مصطفى الباز - الرياض ط أولى 1417 ه / 1996 م . للإمام جلال الدين السيوطي ومفاتيح الغيب ص 244 ط دار الفكر ط الثالثة 1405 ه / 1985 م للإمام الرازي